ابراهيم اسماعيل الشهركاني
406
المفيد في شرح أصول الفقه
وإنما وقع الخلاف - أو يمكن أن يقع - في مسألة الإجزاء فيما إذا كان هناك أمران : أمر أول بواقعي لم يمتثله المكلف إما لتعذره عليه أو لجهله به ، وأمر ثانوي إما اضطراري في صورة تعذر الأوّل ، وإما ظاهري في صورة الجهل بالأوّل . فإنه إذا امتثل المكلف هذا الأمر الثانوي الاضطراري أو الظاهري ثم زال العذر والاضطرار أو زال الجهل وانكشف الواقع ؛ صح الخلاف في كفاية ما أتى به امتثالا للأمر الثّاني عن امتثال الأمر الأوّل ، وإجزاؤه عنه إعادة في الوقت وقضاء في خارجه . ولأجل هذا عقدت هذه المسألة ( مسألة الإجزاء ) . وحقيقتها : هو البحث عن ثبوت الملازمة - عقلا - بين الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري ، وبين الإجزاء والاكتفاء به عن امتثال الأمر الأولي الاختياري الواقعي . وقد عبر بعض علماء الأصول المتأخرين عن هذه المسألة بقوله : « هل الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء أو لا يقتضي » . والمراد من ( الاقتضاء ) في كلامه : الاقتضاء بمعنى : العلية والتأثير ، أي : أنه هل يلزم - عقلا - من الإتيان بالمأمور به سقوط التكليف شرعا أداء وقضاء . ومن هنا تدخل هذه المسألة في باب الملازمات العقلية على ما حررنا البحث في